تساؤلات سارة

(تمت كتابة هذه المسودة في ١٩ يونيو ٢٠٢٠)

هذا البريد وصلني من أحد المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي والتي تعرض صورة غير دقيقة لما هو واقع لنمط حياتي وطريقة العيش. ولأن هذا التساؤل هو أحد الأسئلة المتكررة التي تأتيني بين فترة وأخرى وبأشكال مختلفة قررت مشاركتها وتوضيحها هنا لتكون تذكير لي برحلة السعي المستمر وربما بها إجابة لتساؤلات لديك تشبه تساؤلات سارة.

السلام عليكم البراء #

الصراحة ما أعرف اذا تتابع مع ايميلك هذا ، لكن لي فترة ابحث عن طرق للعيش بفعالية أكبر ، وأفكر في قرار ترك الوظيفة. وإني أتبع أسلوب حياة مختلف نوعا ما عن المعتاد بالمجتمع اللي حولي. وأصممه وأختاره بالطريقة اللي تناسب أولوياتي. جاني فضول عن أسلوب حياتك الحالي، اذا تسمح وما تمانع تجاوب على أسئلتي بكون مقدرة لك. #

,وعليكم السلام أهلا ساره، وشكرًا على رسالتك.

قبل لا أجاوب لازم أقول إني أهنئ فيك شجاعتك و تساؤلاتك التي قل ما يشجعنا من حولنا أن نفكر فيها ونكتشف من خلالها من نحن وماذا نريد. غالبًا لحرصهم وخوفهم علينا وأن نتمسك بالمألوف والمضمون وأن نحمي أنفسنا من المبهم والمجهول.

أعود إلى أسئلتك وسأجيب هنا بإيجاز دون تفصيل.

هل قاعد تشتغل عمل جزئي؟ او حر؟  #

نعم، منذ منتصف 2018 لم أعد مرتبطًا لست مرتبطًا بأي وظيفة رسمية. عملي الحالي هو متركز بشكل أساسي على تطوير رَكُدَ بكل مشاريعه الداخلية ليكون أحد مصادر الاستدامة. بالإضافة إلى أعمال صغيرة جزئية من هنا وهناك تخدم تطوير رَكُدَ.

ايش التحديات او الأشياء اللي صارت اصعب بأسلوب حياتك الحالي؟ #

الاستقرار في مكان واحد. التخطيط على المدى البعيد [أكثر من ستة أشهر] لكثرة المتغيرات مقارنة بالمراحل السابقة. تفهيم الناس المقربين من حولي [الأهل والأصدقاء] من يهمني رأيهم وراحة بالهم أن ما أقوم به لا يتطلب قلقهم علي.

ايش الدافع الرئيسي اللي يخليك تتبع هذا الأسلوب؟ بدلا عن انك تعمل في وظيفة مثلا #

استشعار المعنى من العمل في ما أقوم به الآن في ركد يفوق ما كنت استشعره في تجاربي الوظيفية السابقة. نشوة أن تخلق شيئا بنفسك مع فريقك بما يتناسب مع قيمك الشخصية وهويتك أقوى من دافع الاستقرار الوظيفي والمادي في هذه الفترة وربما [المطلب] أن تتحول إلى استقرار مهني ومادي في حال الاستمرار والتركيز ومراقبة النتائج. – من المهم معرفة أن اكتشاف ما تريد هو متطلب مسبق لهذه الخطوة; لو وجدت وظيفة في مكان ما بها ما أريد صناعته اليوم لسعيت أن أعمل بها.

هل تحس بضغط ماديا؟ او بعدم أمان لأنه مافي مصدر دخل ثابت؟  #

أحس بضغط نعم. لكن ليس بالشكل المعطل. نمط الحياة والصرف يتغير وفقًا للمرحلة. أعتقد اني صرت أكثر وعي من قبل بمصروفاتي وتكاليف المعيشة. واتخاذ قرارات بشأنها تقلل الصرف دون تأثير على جودة الحياة هي بالنسبة لي المفتاح للاستمرار فترة أطول بدون ضغوط عدم الأمان. معرفة أن هذا لفترة وجيزة. وعدم الدخول في التزامات أو مسؤليات مادية كبيرة هي أيضًا قرارات مساعدة بالنسبة لي، وممتن دائماً لهذه الظروف وأذكر نفسي بعدم أخذها على المضمون.

هل تحس نفسك مرتاح؟ أو دائمًا تواردك افكار أن مسارك ممكن ما هو الافضل؟  #

هناك راحة نسبية، رغم القرارات التي اكتشفت لاحقًا أنها لم تكن موفقة أو فشلت فيها. لكن لم ولن أندم على أي منها. ولا زلت أفكر أن المسار الذي أسلكه الآن قد لا يكون الأفضل، ولن أعرف ما هو الأفضل حتى أجرب. كل ما أستطيعه الآن هو السعي، والتطوير بما أعرفه وبما أدركه. وكلاهما يزداد مع كل يوم وخطوة.

وقبل كل شي وش دفعك انك تترك وظيفتك وتبدأ بـ ركد واسلوبك الحالي؟ #

الدافع الأول هو محدودية الوقت والموت. لو بقي لي من العمر سنة، هل سأختار أن اعيش بنمط حياتي الحالي؟ أسأل نفسي هذا السؤال مطلع كل سنة.. وعليها أتخذ قراراتي المهنية وقرارات أخرى لنمط الحياة.

الثاني هي اغتنام الفرص (البطاقات اللي بيدي الآن) لتجربة طرق وأساليب تتناسب مع نمط الحياة التي أريد وأطمح له الآن وفي المستقبل. أعلم أن ليس كل الظروف والأوقات مواتية لي لأجرب أسلوبي الحالي، أمور مثل حالتي المادية والاجتماعية والصحية متغيرة كما تتغير المواسم وليست ثابته وبالتالي اسعى لأن أتخذ قراراتي استراتيجيًا وفقًا لذلك.

 
29
Kudos
 
29
Kudos

Now read this

The Field Study Handbook

Yesterday, I finished reading this masterpiece by Jan Chipchase. Never imagined I would be reading such a thick 524-page book, cover to cover (unaided by an audiobook). It was a delightful journey. The idea of eating an elephant one bite... Continue →